عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 29
خريدة القصر وجريدة العصر
الشّيخ أبو الوفاء عليّ بن عقيل بن محمّد بن عقيل بن عبد اللّه الحنبليّ « 1 » من أهل « بغداد » . شيخ ( الحنابلة « 2 » ) في وقته ، وعلامة الفضل في عصره . صحيح الاعتقاد ، مليح الانتقاد . علّقت من مناظراته الّتي جرت بينه وبين ( الكيا ) الامام ( الهرّاسيّ « 3 » ) فوائد كثيرة ، ونكتا غريبة . ووجدت كلاما جزلا سهلا ، وأسلوبا بديعا رائقا ، ومنهاجا قويما واضحا .
--> ( 1 ) أبو الوفاء : في النسختين « أبو الوغا » والصحيح ما أثبتّه . وهو أحد عظماء الملّة وأذكياء البشر . استولى على عقول الفحول ، وأطابوا الثناء عليه ، قال أبو إسحاق الشيرازي : هو « إمام الدنيا ، وزاهدها ، وفارس المناظرة » ، وقال الحافظ السّلفيّ : « ما رأيت مثله ، وما كان أحد يقدر أن يتكلم معه ، لغزارة علمه ، وبلاغة كلامه ، وقوة حجته » ، وقال الحافظ الذهبي : « كان إماما مبرّزا ، كثير العلوم ، خارق الذكاء ، مكبّا على الاشتغال والتصنيف ، عديم النظير » . ترجمته في : غاية النهاية 1 / 556 ، والمنتظم 9 / 212 ، وطبقات الحنابلة لأبي الحسن بن الفراء 2 / 259 ، والذيل على طبقات الحنابلة 1 / 171 - 196 ، وشذرات الذهب 4 / 35 ، والبداية والنهاية 12 / 184 ، وتاريخ ابن الأثير 10 / 337 ، والعبر للذهبي 4 / 29 ، ومختصر تاريخ ابن الدبيثي 2 / 120 ، ومناقب الإمام أحمد 526 ، ومرآة الزمان 8 / 83 - 89 ، ولسان الميزان 4 / 243 ، والنجوم الزاهرة 5 / 219 ، والمقصد الأرشد - خ ، وهو فيه : « علي بن محمد ابن عقيل » ، وليس بصحيح ، والتاج المكلل 124 ، وجلاء العينين في محاكمة الأحمدين 99 ، ومعرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار - خ ، في مكتبة باريس 2084 - الورقة 139 ، وتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمن Karl - BrocK 1 / 398 ، وذيله 1 / 687 ، والأعلام 5 / 129 . ( 2 ) الحنابلة : أتباع الإمام المحدث الفقيه العظيم أحمد بن محمد بن حنبل ، صاحب المذهب الفقهي المشهور ( 164 - 241 ه ) ، وقد كانوا ظاهرين ببغداد ظهورا عظيما في عصر أبي الوفاء بن عقيل ، وكان لهم في توجيه العقيدة والفكر سلطان كبير . ( 3 ) الكياالهراسي : من أئمة الشافعية ، ترجمته في 1 / 40 ، وكان ابن عقيل كثير المناظرة له ، وكان الكيا ينشده في المناظرة : ارفق بعبدك . . إن فيه فهاهة * جبلية ، ولك ( العراق ) وماؤها !